النويري

523

نهاية الأرب في فنون الأدب

من تميم ، حتّى أتوا البصرة ، وانطلق أبو طالوت من بنى بكر بن وائل ، وأبو فديك عبد اللَّه بن ثور من قيس بن ثعلبة ، وعطية ابن الأسود اليشكري ، إلى اليمامة ، فوثبوا بها مع أبي طالوت ، ثم اجتمعوا بعد ذلك على نجدة بن عامر الحنفىّ وتركوا أبا طالوت . فأما نافع بن الأزرق ومن معه فإنهم قدموا البصرة فتذاكروا الجهاد وفضيلته ، وخرج في ثلاثمائة ، وذلك عند وثوب الناس بابن زياد ، وكسر الخوارج باب السجن وخرجوا ، واشتغل الناس عنهم بحرب الأزد وربيعة وتميم ، فلما استقر أمر عبد اللَّه بن الحارث بالبصرة تجرد الناس للخوارج وأخافوهم ، فلحق نافع بالأهواز في شوال سنة أربع وستين واشتدت شوكته ، وكثرت جموعه ، وأقام بالأهواز . وحيث ذكرنا الخوارج ، فلنذكر ما كان من أمرهم في أيام عبد اللَّه ابن الزبير إلى نهايته ، ثم نذكر ما سوى ذلك ذكر مقتل نافع بن الأزرق أمير الخوارج وغيره منهم وفى سنة خمس وستين اشتدت شوكة نافع بن الأزرق ، وهو الذي تنسب إليه الأزارقة من الخوارج ، وكثرت جموعه ، وأقبل بهم نحو الجسر ، فبعث إليه عبد اللَّه بن الحارث أمير البصرة مسلم ابن عبيس بن كربز بن ربيعة ، فخرج إليه فدفعه عن أرض البصرة حتى بلغ دولاب من أرض الأهواز ، فاقتتلوا هناك فقتل مسلم أمير أهل البصرة ونافع بن الأزرق رئيس الخوارج ، وكان مقتلهما في جمادى الآخرة . فأمّر أهل البصرة عليهم الحجاج بن باب الحميرىّ ، وأمرت